محمد الغزالي
154
خلق المسلم
لها من حصر ، فثياب الصيف غير ثياب الخريف ، وهذه غير ثياب الشتاء ، وتلك غير ثياب الربيع ، بل إن أجزاء اليوم الواحد تتطلب أنواعا متميزة من الملابس ، فإن ما يليق بالسهرة لا يحسن بالأصيل ! وهذا الشطط السمج يفرضه على المجتمعات في الشرق والغرب النساء وعبيد النساء وأشباه النساء ! وهو هوس يبرأ الإسلام منه ، وينزه الأتقياء عنه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويل للنساء من الأحمرين : الذهب والمعصفرة » « 1 » . وهذا التهديد لمن يولعن بالحلي ، وينشغلن عن الحقوق الجليلة بفنون من الألبسة والألوان ! . والثابت من تعاليم الإسلام أن الذهب والحرير محرمان على الرجال ، ففي الأنسجة الأخرى متسع لهم ، وليس من شأن الذكور التحلي والتطرية ، أما النساء فإنه ، وإن حل لهن الحرير والذهب ، فليس يسوغ لهن أن يجعلن التزين والإغراء شغلهنّ الشاغل الذي يستغرق الأوقات ، ويستهلك الثروات . * * * والإسلام لا يأبى أن تقام الحصون بروجا مشيدة ، وأن تبنى المدارس والجامعات ، والملاجىء والمحاضن والمستشفيات ، فتنفق في بنائها الألوف المؤلفة ، وترفع شرفاتها حتى تناطح السحاب ، ذلك أن المصالح العامة للأمم باقية على مر الأجيال ، ومن الحق ربطها بهذه الساحات الرحبة والجدر الشامخة ، لكن ما معنى أن يشيد رجل فذ لنفسه أو لمتعه قصرا يرسو على الثرى ويذهب في الفضاء ؟ . إنّ الإسلام يستحب البساطة المطلقة في تأسيس البيوت وتأثيثها . ويوصي بنبذ التكلف والمبالغة في هذه النفقات . روى قيس بن حازم قال : أتينا خباب بن الأرتّ نعوده وقد اكتوى سبع كيات في بطنه ، فقال : إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا . وإنا أصبنا ما لا تجد له موضعا إلا التراب ! ! ولولا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهانا أن ندعو
--> ( 1 ) ابن حبان .